السيد محمد تقي المدرسي

437

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

فلا يعيش أماني المشركين في شفاعة الالهة المزيفة ، بل يعرف ان من يعمل مثقال ذرة خيراً يره . . فيسارع في الخيرات طمعاً في ثواب ربه الواحد الذي لا شريك له . ويزيده وجله من لقاء ربه وخشيته من مفاجأة الموت له ، من تسابقه إلى الخيرات الا تفوته . . وهكذا تبصرنا هذه الآيات البينات بملامح المؤمن الذي يسارع في الخيرات ويسبقها فعلًا . حقائق المسارعة : 1 / والأنبياء عليهم السلام هم الأسوة المثلى للمسابقة بالخيرات ، وكانت ذريتهم مثلًا في المسارعة فيها . فهذا نبي الله زكريا يدعو ربه ليهب له من لدنه ولياً ، فيستجيب ربه له ويهب له يحيى . فإذا بزكريا وزوجه الصالحة وابنهما هبة الله الكريم ، يشكلون أسرة الخير ، فيسارعون في الخيرات . يقول ربنا سبحانه : وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ( الأنبياء / 89 - 90 ) . فإذا كان لكل أسرة هدف ، فأي غاية سامية ؛ المسارعة في الخيرات ، وأعظم بها هدفاً . 2 / وكانت في ذرية النبيين سلالة سابقة بالخيرات ، هم ورثة الكتاب حقاً . قال الله سبحانه : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( فاطر / 32 ) . 3 / بل كانت المسابقة في الخيرات جزءً اساسياً للرسالات الإلهية ، حيث كان الأنبياء عليهم السلام هم المسارعون في الخيرات . هكذا أمرهم الله سبحانه ، حيث قال تعالى : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ( الأنبياء / 73 ) . 4 / وكان في المؤمنين بالرسالات الإلهية من تحلى بهذه الصفة الإلهية ، فسارعوا في الخيرات . وهم الذين كانوا يتلون آيات الله اناء الليل ، وهم يسجدون . قال الله عز وجل في صفتهم : لَيْسُوا سَوَآءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ امَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَآءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ